حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

11

شاهنامه ( الشاهنامه )

ذكر عبور الإسكندر إلى ديار مصر وما جرى بينه وبين قَيذافه ملكة الأندلس [ 1 ] تجهيز الإسكندر جيوشه ومسيره من الحجاز إلى مصر قال : فجرّ العساكر إلى جُدّة ، وأمر أصحابه باتخاذ السفن والزواريق ، وركب البحر وعبر إلى ديار مصر . فاستقبله ملكها ، وكان يسمى قِيطون ، بالهدايا والتحف والمبارّ والخدم . فدخل مصر وأقام بها سنة . قال : وكان مُلك الأندلس إلى امرأة كانت تسمى قيذافه . وكانت ذات شوكة عظيمة وعساكر كثيرة وممالك فسيحة . وكانت قد نفذت إلى مصر مصورا وأمرته أنه يبصر الإسكندر ويرسم صورته على حريرة يحملها إليها . فجاء المصور وصوّر صورة الإسكندر ، قائما وقاعدا وراكبا ، متبذلا ومتجملا ، حاسرا ومتسلحا . فانصرف بها إلى صاحبته . فاتفق أنه جرى ذات يوم عند الإسكندر ذكر قيذافه فسأل الإسكندر عن حالها قيطون ملك مصر . فوصف له ما تخصصت به هذه المرأة من بسطة ملكها ونفاذ حكمها . وذكر أن لها مدينة من الحجارة طولها أربع فراسخ في عرض مثلها . وهي مشحونة بالأموال والرجال . رسالة بعثها الإسكندر إلى قيدافة ملكة الأندلس وجوابها على رسالته فكتب إليها

--> [ 1 ] يعجب القارئ من هذا لعنوان ومما تضمنه هذا الفصل ، حين يجد مصر والأندلس تذكران معا كأنهما بلدان متجاوران ، وحين لا يجد في الأسطورة ذكر لما بين مصر والأندلس من البلاد . والظاهر أن كلمة « الأندلس » وضعت هنا غلطا . ومن أجل ذلك تنفرد بها الشاهنامه . والروايات اليونانية تجعل مكان القصة « مملكة سميراميس » وتجعل قيذافه من ذرّية سميراميس . وفي الأخبار الطوال تسمى مرة ملكة المغرب ومرة ملكة سمرة ، ومن أجل ذلك يذكر فتح القيروان قبل الميسير إلى قيذافه . ويسميها الثعالبي في الغرر ملكة القبط . فإذا فرضنا أن مكان الأسطورة بلد قريب من مصر فهل في التاريخ أحداث أو أسماء يمكن أن تكون منشأ هذه القصة الملكة قيذافه تذكر في الروايات اليونانية والسريانية باسم كند كه . وإذا كتبت هذه الكملة بالقاف بدل الكاف كانت فندقه . ويسهل تحريفها في الخط العربي إلى قيدافه . وليس بعيدا أن الفردوسي أخذ هنا عن رواية عربية . وإذا عرفنا أن قيذافه في الشاهنامه محرّفة عن كندكه ، ألفينا صلة بين الأسطورة والتاريخ : يعرف التاريخ منذ عهد بعيد أن ملكات بلاد الجزيرة من السودان المصري كن يسمين كنداسه ( gandace ) وكأنه اسم الأسرة التي ينتسبن إليها .